نبض جابر الاحمد
06-28-2009, 04:50 AM
SIZE="7"]الدراسات الميدانية أكدت انتشاره عالميا و%45 نسبته خليجيا
د.خالد المهندي: عالجت أكثر من 260 حالة خوف من الطيران
أجرى الحوار فيصل العلي:
هل تخاف من ركوب الطائرة؟
.. ان كنت كذلك فلست وحدك من يعاني هذا الخوف لان الدراسات الميدانية تؤكد انتشار ظاهرة هذا الخوف بشكل كبير في العالم.. إذ إن هناك بعض الناس يخافون من المرتفعات وآخرين يعانون أمراض الأماكن المغلقة والبعض الآخر يخاف الظلام.. كما أن هناك الكثير من الناس الذين يخافون ركوب الطائرة بشكل عام ومن تحليقها فوق الجبال أو المحيطات بشكل خاص وهذا ما دفع بضيفنا لافتتاح عيادة متخصصة لعلاج ظاهرة الخوف بشكل عام وظاهرة الخوف من الطيران بشكل خاص وهي عيادة فريدة من نوعها على مستوى الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية بل والشرق الأوسط، كما أنها من العيادات المتخصصة القليلة المنتشرة عالمياً لما لها من خصوصية.
د.خالد المهندي انتبه لظاهرة الخوف من الطيران منذ أن كان طالباً بالدراسات العليا بالولايات المتحدة الأمريكية وبدأ بمعالجة الخوف عنده أولا، وبعد التخرج والحصول على شهادة الدكتوراه وبعد دراسة ميدانية قام بها امتلك الشجاعة ليغامر وبكل قناعة بافتتاح هذه العيادة.
«الوطن» زارته في عيادته وأجرت معه هذا اللقاء:
¼ ما الذي دفعك لإنشاء فريق الخوف من الطيران؟
ـ بدأت الفكرة تستهويني منذ أن كنت طالباً بالدراسات العليا بالولايات المتحدة الأمريكية خاصة أنني قرأت عن مؤتمر عقد عام 1992م عن الخوف من الطيران هناك وعندما عدت إلى الكويت قمت بعمل دراسة عن ظاهرة الخوف من الطيران بدول مجلس التعاون الخليجي بعد حصولي على شهادة الماجستير وكانت الدراسة تحتوي على استبيان يتضمن نقطتين، الأولى حول مدى انتشار ظاهرة الخوف من الطيران، والثانية حول أنواع الخوف من الطيران. أخذت بعض النسب المحددة في كل دولة خليجية ووضعت النتائج لهذه الدراسة في برنامج معروف هو «spss» وهو برنامج عالمي يطلق عليه «الرزمة الإحصائية» فوجدت ومن خلال تلك الدراسات أن المجتمع الخليجي يخاف من ركوب الطائرة بنسبة 45 في المئة وهي نسبة مرتفعة لان ذلك يعنى أن كل اثنين يركبان الطائرة يوجد شخص منهما يخشى ركوب الطائرة وهذه النسبة المرتفعة تتزايد باستمرار خاصة بعد سقوط طائرة الخليج بالبحرين وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 وأيضا بعد سقوط أربع طائرات في شهر واحد في سنة 2005، حتى عندما أقول لهم إن طائرة الخليج سقطت قبل أربع سنوات وان ملايين الرحلات تمت بعدها بسلام كما لاحظت أن الرجال يعانون من ظاهرة كتم الخوف والسبب لهذا التكتم هو النظرة الاجتماعية أن الرجل لا يخاف بينما نجد النساء اكثر بوحاً في إعلان الخوف وهن الأكثر استجابة للعلاج والأسرع من الرجل المتكتم وقد لاحظت أن نسبة الإناث اكثر خوفاً من الرجال حيث تصل إلى 65 في المئة.. أي أن 25 في المئة من الـ45 من النساء و 20 في المئة من الرجال وهذا ما دفعني إلى إنشاء أول مركز للخوف من الطيران وهو أول مركز في الشرق الأوسط يهتم بعلاج هذا النوع من الحالات لأنني لاحظت بعد هذه الدراسة أن هناك مشكلة وأنها تتزايد، وتتفاقم كثيراً بسبب الخوف والقلق من الطيران خاصة أن هناك الكثير من الذين توقفوا عن السفر بالطائرة وهذا جعلني اجمع الـ «DATA » المعلومات الرقمية ليتطور الأمر ليصل إلى وضع برنامج متخصص لعلاج هذا الخوف المتزايد من ركوب الطائرة وهناك عدة مخاوف لدى الكثير من الناس مثل الخوف من الأماكن المغلقة أمراض المرتفعة والخوف من ركوب الطائرة والخوف من المواجهة وحدوث مشكلات معينة ولدينا الكثير من الناس الذين يخافون من تعطل محركات الطائرة أو حدوث أي خلل فني أو الخوف من الطيران فوق البحار أو الجبال أو عدم الثقة بكفاءة الطيار فيعيش الراكب حالة رعب وذعر حتى تهبط به الطائرة لدرجة إنني اعرف أحدهم كان يخاف من ركوب الطائرة بصورة كبيرة وهي درجة تتعدى الخوف والهلع إلى مراحل ما وراء الهلع فكان يسافر بسيارته إلى أوروبا وقد تستغرق الرحلة أسبوعا كاملا ، وبعدها ينتظر أفراد أسرته الذين يلحقونه بالطائرة ومعظم الخوف من الطائرة عبارة عن وهم، أحيانا نلاحظ أن الزوج يخاف من الطائرة بينما الزوجة لا تخاف وتضغط عليه أحيانا كي يسافر كل عام.
¼ وكيف تتم معرفة منبع الخوف من الطيران؟
ـ أثبتت دراستي أن الخوف من ركوب الطائرات مشكلة كبيرة في منطقة الخليج العربية وهي مشكلة عالمية عندها قمنا بجمع الدراسات والبحوث والاتصال ببعض المتخصصين وسجلت أصوات الطائرات وجعلناها ضمن أسلوب علاج الخوف من الطائرة علما بان الخوف مصدره «اللوزتين» وهما ما يطلق عليهما في علم النفس الحارس الشخصي وهما موجودتان بالمخ وليس اللوزتان المعروفتان في الرقبة وهذا الخوف يعرف بالخوف البيولوجي ومتى ما تم علاج الخوف فان صاحبها يذهب إلى المطار من دون خوف أو تردد ليستمتع برحلته بكل راحة واطمئنان.
¼ وكم استغرقت من الوقت لوضع برنامج العلاج؟
ـ سنتان تقريباً وبعدها حصلت على ترخيص لافتتاح المركز.
¼ هل تعالج في هذا المركز الخوف من الطيران فقط؟
ـ نعالج في هذا المركز جميع الأمراض النفسية والاجتماعية بشكل عام وأنواع الخوف بشكل خاص ولكن التركيز يكون على ظاهرة الخوف من الطيران فهذه العيادة فريدة من نوعها في المنطقة.
¼ ما علاقتكم بالخطوط الجوية في دول الخليج؟
ـ مع الأسف أن الخطوط التجارية في الخليج طياروها وموظفوها غير مدربين على التعامل مع حالات الخوف من الطيران مما يؤدي إلى التأخير في مواعيد الإقلاع أو الهبوط الاضطراري نتيجة خوف احد الركاب من الطائرة .
وقد قمت بإلقاء محاضرة في مبنى احد الخطوط الجوية الخليجية وكانت بمثابة ورقة عمل حول ظاهرة الخوف من الطيران وأثره على النقل التجاري في العالم، وبحضور كبار المسؤولين وبعض مديري الإدارات وشرحنا لهم كل التفاصيل عن نسبة الركاب في العالم الذين يخافون ركوب الطائرة ونسبتهم في الخليج العربي وكيف أنها في تزايد مستمر، وان الأمر مهم ويحتاج منهم الى تحرك جاد لإنشاء مركز داخل كل خط يهتم بهذه الشريحة من الركاب وعندما سألونا عن المطلوب قلنا لهم عليكم إنشاء مركز لمعالجة الخوف من الطيران وهذا غير مكلف. بل بالعكس سوف يرغب الركاب في اختيار هذه الخطوط لاهتمامها بحالتهم، غير أنها سوف تقدم قبل الإقلاع معلومات تزيد من طمأنينة الركاب قبل الإقلاع وأثناء الرحلة.
¼ وهل وجدت صعوبات في الحصول على الترخيص؟
ـ لا، لانهم اشترطوا أن أكون متخصصاً بعلم النفس وهذا ينطبق علي، فأسست المركز ووضعت برنامج العلاج وتحدثت مع بعض الطيارين الذين استعنت بهم لفتح حوار معهم أمام من يخافون من ركوب الطائرة، والطيارون بدورهم اكتسبوا الخبرة في كيفية التعامل مع الركاب الذين يخافون من ركوب الطائرة.
¼ وكيف قمت بالتسويق لهذا المركز؟
ـ من خلال الإعلان في الصحف وباستمرار.
¼ وكيف كان الإقبال؟
ـ كان الإقبال قليلا جداً، فقد كانت تأتينا اتصالات كثيرة ولكن قلة هي التي تأتي إلى المركز ولم نحبط لأننا نعرف طبيعة شخصية الإنسان الذي يخاف وخاصة أن بعض الركاب ليس من السهل أن يقول انه يخاف حتى لا يقلل من قيمته الاجتماعية أمام الآخرين. والمشكلة أن هذا الخوف إذا لم يعالج يزيد في نفس صاحبه إلي أن يصبح كبيراً ولا يستطيع التعامل معه فيلغي فكرة السفر بالطائرة نهائيا والى الأبد.
¼ وهل تذكر أول حالة؟
ـ كانت امرأة وقمنا بعمل برنامج علاجي لثلاثة أشخاص كويتين «امرأتين» ورجل فيما بعد.
¼ ما مواصفات أول حالة خوف واجهتك؟
ـ امرأة كويتية عمرها يناهز الخامسة والأربعين وهي موظفة وكنت احرص على أن أمنحها الشعور بأنني أتفهم مشاعرها بالخوف من الطيران ودخلت البرنامج العلاجي مع شخصين آخرين ثم زرنا المطار بدءاً بكراج الطائرات مروراً بمراحل إصلاحها أو تجهيزها مع شرح من قبل مدير المهندسين ومن ثم انتقلنا إلى مركز التدريب في الخطوط الجوية الكويتية الذي كان فيه جهاز التشبيهي للطائرة «السميليتر» الذي يتم فيه الإقلاع والهبوط والإجابة عن كل الأسئلة التي تخيف الركاب من الطائرة من قبل طيارين محترفين.
¼ والآن كم تبلغ أعمار أعضاء الخوف من الطيران؟
ـ لا توجد أعمار ثابتة فلدي حالات تبدأ من تسع سنوات وحتى ستين عاماً.
¼ نسمع عن بعض المشاهير وعن خوفهم من الطيران.. ما تعليقك؟
ـ المبدعون هم الأكثر عرضة للإصابة بالخوف .. وذلك بسبب الخيال الخصب الذي يتمتعون به. فهذا الخيال ضخم لهم هذا الخوف حتى أصبح وهماً لا وجود له في الواقع والخوف يصيب فئات مختلفة من الناس. فمنهم مشاهير في جميع المجالات مثل الرياضة والصحافة والسياسة وغيرها.
¼ ما اغرب حالة لديك؟
ـ لدى حالة خوف غريبة وهي حالة خوف من الخروج من المنزل حيث أن صاحبها تعرض لصدمتين، ففي الصدمة الأولى خرج من المنزل فوجد رجلا مقتولا قرب منزله والصدمة الثانية والغريبة انه خرج من منزلة مرة أخرى فشاهد سيارة تصدم رجلا والطريف فعلا انني عندما أخبرته أن هناك من يخاف من ركوب الطائرة يضحك مستغرباً فهو لا يخاف من ركوب الطائرة!
¼ ما أبرز أنواع الخوف؟
ـ يوجد اكثر من مئة وخمسين نوعا من الخوف منها الخوف من المرتفعات والأماكن المغلقة ومن التجمعات الجماهيرية ومن الفضاء ومن الطريق السريع ومن الحشرات ومن المصعد.. الخ .
¼ برأيك كيف يعالج الإنسان المواقف التي تهدد حياته؟
ـ يرى العالم الكندي «مايكبناوم» أن افضل وسيلة لعلاج أي تهديد ما من خلال برنامج يقوم على تعديل محتوى ما يقوله الشخص لنفسه في المواقف التي يراها مهددة لحياته من خلال ثلاث قواعد رئيسية هي أن تقنع نفسك بأن الخوف والهلع الذي يمتلك مشاعرك عند التفكير فيما قد يحدث من أشياء سيئة أسوأ من الأشياء التي ستحدث فعلا فتقول لنفسك انك لن تحول الموقف إلى أسوأ مما هو عليه بالفعل من خلال تفكيرك وتهويلاتك كما عليك أن تقنع نفسك بشتى الوسائل الممكنة بأن الموقف الذي يثير مخاوفك الآن سينتهي حتماً إضافة إلى أن تقول لنفسك أن التخلص من كل المشاعر المكررة والتوترات المرتبطة بالقلق بالخوف نهائياً هو أمر صعب إذ لابد أن تقبل بعض جوانب التوتر مؤقتاً.
¼ هل هناك صفات تميز الشخص الذي يخاف من ركوب الطائرة؟
ـ يتميز بالخيال الخصب وهو الذي يقنعه دائماً بأن الطيران غير آمن وذلك نتيجة استخدامه للخيال بشكل سلبي وخاطئ وبكفاءة عالية مما أدى إلى هروبه من استخدام هذه الوسيلة في التنقل . ولذلك أسلوب العلاج في البرنامج يقوم علي هذا الأساس الذي كان سبب المشكلة.
¼ وما العلاج لمثل هذه الحالة؟
ـ لابد أن يكون التدريب على التخلص من هذه المخاوف، من جنس المهارة التي كانت السبب في تطور المخاوف فالخيال الذي كان السبب في الخوف من الطيران لابد أن يصبح الحل الناجح في تغيير القناعات الخاطئة عن الطيران واستبدالها بقناعات صحيحة عن الطيران فإذا كان الخيال هو القدرة العقلية النشطة على تكوين الصور والتصورات الجديدة فان العالم «كنت» يرى انه أداة لسد الفجوة بين الإحساس والتفكير كما يرى العالم «ابن سينا» أن أهم ما يميز الخيال هو إعادة بناء وتركيب الصورة العقلية للخبرات السابقة ومزجها في نتاج جديد ملائم أما «الفارابي» فانه يرى أن القوة التي تحفظ رسوم المحسوسات وبعد غيابها عن الحس وتركيب بعضها إلى بعض في اليقظة والنوم .
الخيال أنواع كما وصفها العالم «ماك كيلي» وهي التصور البصري والتصور السمعي والتصور الحركي لذا لابد من تنمية مهارات الخيال مع تدريب الشخص على الاسترخاء.
¼ ما معنى الخوف؟
ـ يعتبر الخوف من الأمراض التي تؤثر في الإنسان، وقد ينتج عنه الكثير من المشاكل التي تؤثر في سلوكيات الإنسان المصاب وتضعف من قدرته على التعامل مع الواقع بشكل سليم وطبيعي ولهذا المرض أيضا انعكاسات على شخصية المريض، وقد لا يتمكن من تأدية التزاماته تجاه المجتمع والآخرين .
د.خالد المهندي: عالجت أكثر من 260 حالة خوف من الطيران
أجرى الحوار فيصل العلي:
هل تخاف من ركوب الطائرة؟
.. ان كنت كذلك فلست وحدك من يعاني هذا الخوف لان الدراسات الميدانية تؤكد انتشار ظاهرة هذا الخوف بشكل كبير في العالم.. إذ إن هناك بعض الناس يخافون من المرتفعات وآخرين يعانون أمراض الأماكن المغلقة والبعض الآخر يخاف الظلام.. كما أن هناك الكثير من الناس الذين يخافون ركوب الطائرة بشكل عام ومن تحليقها فوق الجبال أو المحيطات بشكل خاص وهذا ما دفع بضيفنا لافتتاح عيادة متخصصة لعلاج ظاهرة الخوف بشكل عام وظاهرة الخوف من الطيران بشكل خاص وهي عيادة فريدة من نوعها على مستوى الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية بل والشرق الأوسط، كما أنها من العيادات المتخصصة القليلة المنتشرة عالمياً لما لها من خصوصية.
د.خالد المهندي انتبه لظاهرة الخوف من الطيران منذ أن كان طالباً بالدراسات العليا بالولايات المتحدة الأمريكية وبدأ بمعالجة الخوف عنده أولا، وبعد التخرج والحصول على شهادة الدكتوراه وبعد دراسة ميدانية قام بها امتلك الشجاعة ليغامر وبكل قناعة بافتتاح هذه العيادة.
«الوطن» زارته في عيادته وأجرت معه هذا اللقاء:
¼ ما الذي دفعك لإنشاء فريق الخوف من الطيران؟
ـ بدأت الفكرة تستهويني منذ أن كنت طالباً بالدراسات العليا بالولايات المتحدة الأمريكية خاصة أنني قرأت عن مؤتمر عقد عام 1992م عن الخوف من الطيران هناك وعندما عدت إلى الكويت قمت بعمل دراسة عن ظاهرة الخوف من الطيران بدول مجلس التعاون الخليجي بعد حصولي على شهادة الماجستير وكانت الدراسة تحتوي على استبيان يتضمن نقطتين، الأولى حول مدى انتشار ظاهرة الخوف من الطيران، والثانية حول أنواع الخوف من الطيران. أخذت بعض النسب المحددة في كل دولة خليجية ووضعت النتائج لهذه الدراسة في برنامج معروف هو «spss» وهو برنامج عالمي يطلق عليه «الرزمة الإحصائية» فوجدت ومن خلال تلك الدراسات أن المجتمع الخليجي يخاف من ركوب الطائرة بنسبة 45 في المئة وهي نسبة مرتفعة لان ذلك يعنى أن كل اثنين يركبان الطائرة يوجد شخص منهما يخشى ركوب الطائرة وهذه النسبة المرتفعة تتزايد باستمرار خاصة بعد سقوط طائرة الخليج بالبحرين وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 وأيضا بعد سقوط أربع طائرات في شهر واحد في سنة 2005، حتى عندما أقول لهم إن طائرة الخليج سقطت قبل أربع سنوات وان ملايين الرحلات تمت بعدها بسلام كما لاحظت أن الرجال يعانون من ظاهرة كتم الخوف والسبب لهذا التكتم هو النظرة الاجتماعية أن الرجل لا يخاف بينما نجد النساء اكثر بوحاً في إعلان الخوف وهن الأكثر استجابة للعلاج والأسرع من الرجل المتكتم وقد لاحظت أن نسبة الإناث اكثر خوفاً من الرجال حيث تصل إلى 65 في المئة.. أي أن 25 في المئة من الـ45 من النساء و 20 في المئة من الرجال وهذا ما دفعني إلى إنشاء أول مركز للخوف من الطيران وهو أول مركز في الشرق الأوسط يهتم بعلاج هذا النوع من الحالات لأنني لاحظت بعد هذه الدراسة أن هناك مشكلة وأنها تتزايد، وتتفاقم كثيراً بسبب الخوف والقلق من الطيران خاصة أن هناك الكثير من الذين توقفوا عن السفر بالطائرة وهذا جعلني اجمع الـ «DATA » المعلومات الرقمية ليتطور الأمر ليصل إلى وضع برنامج متخصص لعلاج هذا الخوف المتزايد من ركوب الطائرة وهناك عدة مخاوف لدى الكثير من الناس مثل الخوف من الأماكن المغلقة أمراض المرتفعة والخوف من ركوب الطائرة والخوف من المواجهة وحدوث مشكلات معينة ولدينا الكثير من الناس الذين يخافون من تعطل محركات الطائرة أو حدوث أي خلل فني أو الخوف من الطيران فوق البحار أو الجبال أو عدم الثقة بكفاءة الطيار فيعيش الراكب حالة رعب وذعر حتى تهبط به الطائرة لدرجة إنني اعرف أحدهم كان يخاف من ركوب الطائرة بصورة كبيرة وهي درجة تتعدى الخوف والهلع إلى مراحل ما وراء الهلع فكان يسافر بسيارته إلى أوروبا وقد تستغرق الرحلة أسبوعا كاملا ، وبعدها ينتظر أفراد أسرته الذين يلحقونه بالطائرة ومعظم الخوف من الطائرة عبارة عن وهم، أحيانا نلاحظ أن الزوج يخاف من الطائرة بينما الزوجة لا تخاف وتضغط عليه أحيانا كي يسافر كل عام.
¼ وكيف تتم معرفة منبع الخوف من الطيران؟
ـ أثبتت دراستي أن الخوف من ركوب الطائرات مشكلة كبيرة في منطقة الخليج العربية وهي مشكلة عالمية عندها قمنا بجمع الدراسات والبحوث والاتصال ببعض المتخصصين وسجلت أصوات الطائرات وجعلناها ضمن أسلوب علاج الخوف من الطائرة علما بان الخوف مصدره «اللوزتين» وهما ما يطلق عليهما في علم النفس الحارس الشخصي وهما موجودتان بالمخ وليس اللوزتان المعروفتان في الرقبة وهذا الخوف يعرف بالخوف البيولوجي ومتى ما تم علاج الخوف فان صاحبها يذهب إلى المطار من دون خوف أو تردد ليستمتع برحلته بكل راحة واطمئنان.
¼ وكم استغرقت من الوقت لوضع برنامج العلاج؟
ـ سنتان تقريباً وبعدها حصلت على ترخيص لافتتاح المركز.
¼ هل تعالج في هذا المركز الخوف من الطيران فقط؟
ـ نعالج في هذا المركز جميع الأمراض النفسية والاجتماعية بشكل عام وأنواع الخوف بشكل خاص ولكن التركيز يكون على ظاهرة الخوف من الطيران فهذه العيادة فريدة من نوعها في المنطقة.
¼ ما علاقتكم بالخطوط الجوية في دول الخليج؟
ـ مع الأسف أن الخطوط التجارية في الخليج طياروها وموظفوها غير مدربين على التعامل مع حالات الخوف من الطيران مما يؤدي إلى التأخير في مواعيد الإقلاع أو الهبوط الاضطراري نتيجة خوف احد الركاب من الطائرة .
وقد قمت بإلقاء محاضرة في مبنى احد الخطوط الجوية الخليجية وكانت بمثابة ورقة عمل حول ظاهرة الخوف من الطيران وأثره على النقل التجاري في العالم، وبحضور كبار المسؤولين وبعض مديري الإدارات وشرحنا لهم كل التفاصيل عن نسبة الركاب في العالم الذين يخافون ركوب الطائرة ونسبتهم في الخليج العربي وكيف أنها في تزايد مستمر، وان الأمر مهم ويحتاج منهم الى تحرك جاد لإنشاء مركز داخل كل خط يهتم بهذه الشريحة من الركاب وعندما سألونا عن المطلوب قلنا لهم عليكم إنشاء مركز لمعالجة الخوف من الطيران وهذا غير مكلف. بل بالعكس سوف يرغب الركاب في اختيار هذه الخطوط لاهتمامها بحالتهم، غير أنها سوف تقدم قبل الإقلاع معلومات تزيد من طمأنينة الركاب قبل الإقلاع وأثناء الرحلة.
¼ وهل وجدت صعوبات في الحصول على الترخيص؟
ـ لا، لانهم اشترطوا أن أكون متخصصاً بعلم النفس وهذا ينطبق علي، فأسست المركز ووضعت برنامج العلاج وتحدثت مع بعض الطيارين الذين استعنت بهم لفتح حوار معهم أمام من يخافون من ركوب الطائرة، والطيارون بدورهم اكتسبوا الخبرة في كيفية التعامل مع الركاب الذين يخافون من ركوب الطائرة.
¼ وكيف قمت بالتسويق لهذا المركز؟
ـ من خلال الإعلان في الصحف وباستمرار.
¼ وكيف كان الإقبال؟
ـ كان الإقبال قليلا جداً، فقد كانت تأتينا اتصالات كثيرة ولكن قلة هي التي تأتي إلى المركز ولم نحبط لأننا نعرف طبيعة شخصية الإنسان الذي يخاف وخاصة أن بعض الركاب ليس من السهل أن يقول انه يخاف حتى لا يقلل من قيمته الاجتماعية أمام الآخرين. والمشكلة أن هذا الخوف إذا لم يعالج يزيد في نفس صاحبه إلي أن يصبح كبيراً ولا يستطيع التعامل معه فيلغي فكرة السفر بالطائرة نهائيا والى الأبد.
¼ وهل تذكر أول حالة؟
ـ كانت امرأة وقمنا بعمل برنامج علاجي لثلاثة أشخاص كويتين «امرأتين» ورجل فيما بعد.
¼ ما مواصفات أول حالة خوف واجهتك؟
ـ امرأة كويتية عمرها يناهز الخامسة والأربعين وهي موظفة وكنت احرص على أن أمنحها الشعور بأنني أتفهم مشاعرها بالخوف من الطيران ودخلت البرنامج العلاجي مع شخصين آخرين ثم زرنا المطار بدءاً بكراج الطائرات مروراً بمراحل إصلاحها أو تجهيزها مع شرح من قبل مدير المهندسين ومن ثم انتقلنا إلى مركز التدريب في الخطوط الجوية الكويتية الذي كان فيه جهاز التشبيهي للطائرة «السميليتر» الذي يتم فيه الإقلاع والهبوط والإجابة عن كل الأسئلة التي تخيف الركاب من الطائرة من قبل طيارين محترفين.
¼ والآن كم تبلغ أعمار أعضاء الخوف من الطيران؟
ـ لا توجد أعمار ثابتة فلدي حالات تبدأ من تسع سنوات وحتى ستين عاماً.
¼ نسمع عن بعض المشاهير وعن خوفهم من الطيران.. ما تعليقك؟
ـ المبدعون هم الأكثر عرضة للإصابة بالخوف .. وذلك بسبب الخيال الخصب الذي يتمتعون به. فهذا الخيال ضخم لهم هذا الخوف حتى أصبح وهماً لا وجود له في الواقع والخوف يصيب فئات مختلفة من الناس. فمنهم مشاهير في جميع المجالات مثل الرياضة والصحافة والسياسة وغيرها.
¼ ما اغرب حالة لديك؟
ـ لدى حالة خوف غريبة وهي حالة خوف من الخروج من المنزل حيث أن صاحبها تعرض لصدمتين، ففي الصدمة الأولى خرج من المنزل فوجد رجلا مقتولا قرب منزله والصدمة الثانية والغريبة انه خرج من منزلة مرة أخرى فشاهد سيارة تصدم رجلا والطريف فعلا انني عندما أخبرته أن هناك من يخاف من ركوب الطائرة يضحك مستغرباً فهو لا يخاف من ركوب الطائرة!
¼ ما أبرز أنواع الخوف؟
ـ يوجد اكثر من مئة وخمسين نوعا من الخوف منها الخوف من المرتفعات والأماكن المغلقة ومن التجمعات الجماهيرية ومن الفضاء ومن الطريق السريع ومن الحشرات ومن المصعد.. الخ .
¼ برأيك كيف يعالج الإنسان المواقف التي تهدد حياته؟
ـ يرى العالم الكندي «مايكبناوم» أن افضل وسيلة لعلاج أي تهديد ما من خلال برنامج يقوم على تعديل محتوى ما يقوله الشخص لنفسه في المواقف التي يراها مهددة لحياته من خلال ثلاث قواعد رئيسية هي أن تقنع نفسك بأن الخوف والهلع الذي يمتلك مشاعرك عند التفكير فيما قد يحدث من أشياء سيئة أسوأ من الأشياء التي ستحدث فعلا فتقول لنفسك انك لن تحول الموقف إلى أسوأ مما هو عليه بالفعل من خلال تفكيرك وتهويلاتك كما عليك أن تقنع نفسك بشتى الوسائل الممكنة بأن الموقف الذي يثير مخاوفك الآن سينتهي حتماً إضافة إلى أن تقول لنفسك أن التخلص من كل المشاعر المكررة والتوترات المرتبطة بالقلق بالخوف نهائياً هو أمر صعب إذ لابد أن تقبل بعض جوانب التوتر مؤقتاً.
¼ هل هناك صفات تميز الشخص الذي يخاف من ركوب الطائرة؟
ـ يتميز بالخيال الخصب وهو الذي يقنعه دائماً بأن الطيران غير آمن وذلك نتيجة استخدامه للخيال بشكل سلبي وخاطئ وبكفاءة عالية مما أدى إلى هروبه من استخدام هذه الوسيلة في التنقل . ولذلك أسلوب العلاج في البرنامج يقوم علي هذا الأساس الذي كان سبب المشكلة.
¼ وما العلاج لمثل هذه الحالة؟
ـ لابد أن يكون التدريب على التخلص من هذه المخاوف، من جنس المهارة التي كانت السبب في تطور المخاوف فالخيال الذي كان السبب في الخوف من الطيران لابد أن يصبح الحل الناجح في تغيير القناعات الخاطئة عن الطيران واستبدالها بقناعات صحيحة عن الطيران فإذا كان الخيال هو القدرة العقلية النشطة على تكوين الصور والتصورات الجديدة فان العالم «كنت» يرى انه أداة لسد الفجوة بين الإحساس والتفكير كما يرى العالم «ابن سينا» أن أهم ما يميز الخيال هو إعادة بناء وتركيب الصورة العقلية للخبرات السابقة ومزجها في نتاج جديد ملائم أما «الفارابي» فانه يرى أن القوة التي تحفظ رسوم المحسوسات وبعد غيابها عن الحس وتركيب بعضها إلى بعض في اليقظة والنوم .
الخيال أنواع كما وصفها العالم «ماك كيلي» وهي التصور البصري والتصور السمعي والتصور الحركي لذا لابد من تنمية مهارات الخيال مع تدريب الشخص على الاسترخاء.
¼ ما معنى الخوف؟
ـ يعتبر الخوف من الأمراض التي تؤثر في الإنسان، وقد ينتج عنه الكثير من المشاكل التي تؤثر في سلوكيات الإنسان المصاب وتضعف من قدرته على التعامل مع الواقع بشكل سليم وطبيعي ولهذا المرض أيضا انعكاسات على شخصية المريض، وقد لا يتمكن من تأدية التزاماته تجاه المجتمع والآخرين .